السلمي
230
تفسير السلمي
لتنعم به . قوله عز وعلا : * ( ولقد جئناهم بكتابٍ فصلناه على علم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) * [ الآية : 52 ] . قال بعضهم : أنزل الله عليك كتاباً فيه هدى من الضلالة ورحمة من العذاب ، وفرق بين الولي والعدو ، ولا يعلم معانيه إلا المؤمنون بمتشابهه والعاملون بأحكامه والتالون آناء الليل وآناء النهار ، له فيه الفلاح لمن طلب الفلاح ، والنجاة لمن رامَ ، لا يهلك عليه إلا هالك ولا ينجو به إلا ناجٍ ، قال الله تعالى * ( ولقد جئناهم بكتاب فصلناه ) * الآية . قوله تعالى : * ( ألا له الخلق والأمر ) * [ الآية : 54 ] . قال الواسطي رحمة الله عليه : إذا كان له فمنه وبه وإليه ، لأن الأمر صفة الآمر . قال بعضهم : لله الخلق وهو الذي أنشأهم . وله وفيهم الأمر لأنه ربهم تبارك الله رب العالمين ، جل الله تعالى حيث كفاهم للاشتغال ليكون شغلهم به ، فاشتغلوا بما هو كاف لهم عما لا بد لهم منه . قوله عز وعلا * ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ) * [ الآية : 55 ] . قال أبو عثمان : التضرع في الدعاء أن لا تقدم إليه أفعالك وصلاتك وصيامك وقرآنك ثم تدعو على أثره ، إنما التضرع أن تقدم إليه افتقارك وعجزك وضرورتك وفاقتك وقلة حيلتك ، ثم تدعو بلا غفلة ولا سبب فترفع دعاءك ، ألا ترى ما ذكر عن أبي يزيد رحمة الله عليه أنه قال : قيل لي خزائننا مملوءة من الطاعات فإن أردتها فعليك بالذلة والافتقار ، وكما قال أبو حفص حين قيل له بما تُقدِم على ربك ؟ قال : وما للفقير أن يُقدم به على الغني سوى فقره . قال الواسطي رحمة الله عليه : * ( تضرعا وخفية ) * قال : تضرعاً بذل العبودية وخلع الاستطالة ، و ' خفية ' أي أخفى ذكرى صيانة عن غيري ، ألا تراه يقول : خير الذكر الخفي . قوله تعالى : * ( وادعوه خوفا وطمعا ) * [ الآية : 56 ] . قيل : خوفاً من عقابه وطمعاً في ثوابه . وقيل : خوفاً من بعده وطمعاً في قربه .